الآمدي
122
الاحكام
الفصل الرابع في المكروه المكروه في اللغة مأخوذ من الكريهة ، وهي الشدة في الحرب ، ومنه قولهم جمل كره ، أي شديد الرأس ، وفي معنى ذلك الكراهة والكراهية . وأما في الشرع ، فقد يطلق ويراد به الحرام ، وقد يراد به ترك ما مصلحته راجحة ، وإن لم يكن منهيا عنه ، كترك المندوبات . وقد يراد به ما نهي عنه نهي تنزيه لا تحريم ، كالصلاة في الأوقات والأماكن المخصوصة . وقد يراد به ما في القلب منه حزازة . وإن كان غالب الظن حله ، كأكل لحم الضبع . وعلى هذا فمن نظر إلى الاعتبار الأول حده بحد الحرام ، كما سبق . ومن نظر إلى الاعتبار الثاني ، حده بترك الأولى . ومن نظر إلى الاعتبار الثالث ، جده بالمنهي الذي لا ذم على فعله . ومن نظر إلى الاعتبار الرابع ، حده بأنه الذي فيه شبهة وتردد . وإذا عرف معنى المكروه ، فالخلاف في كونه منهيا عنه ، وفي كونه من أحكام التكاليف ، فعلى نحو ما سبق في المندوب ، ولا يخفى وجه الكلام في الطرفين تزييفا واختيارا .